احمد حسن فرحات

77

في علوم القرآن

الآيات القرآنية المسرودة على هذا الترتيب الموجود في المصاحف ، فجاءوا بتكلفات وتعسّفات يتبرأ منها الإنصاف ، ويتنزه عنها كلام البلغاء فضلا عن كلام الرب سبحانه ، وحتى أفردوا ذلك بالتصنيف وجعلوه المقصد الأهم من التأليف ، كما فعله البقاعي في « تفسيره » ، ومن تقدمه حسبما ذكر في خطبته . . . « 1 » ، وقد لخّص الدكتور محمد عناية اللّه بتصرف تلك الشبهات التي أثارها الشوكاني في كتابه فوجدها لا تتجاوز الثلاث : الشبهة الأولى : أن التماس المناسبة في الآيات تكلف وتكلم في القرآن بمحض الرأي المنهي عنه ، ويعلل ذلك بقوله : « فإن القرآن نزل مفرّقا حسب الحوادث المقتضية لنزوله ، منذ بدء الوحي إلى انتهائه . وتلك الحوادث متخالفة باعتبار نفسها ، بل وقد تكون متناقضة ، فإذا كانت هي مختلفة ومتباينة ، بحيث لا يتيسر معها الائتلاف فالقرآن النازل فيها ، هو باعتباره نفسه مختلف كاختلافها ، والتماس المناسبة فيه تكلف محض وتعسّف بيّن » « 2 » . الشبهة الثانية : طلب المناسبة بين الآيات مع العلم بأنه قد تقدّم في ترتيب المصحف ما أنزله اللّه متأخّرا ، وتأخر ما أنزله متقدّما أمر غير معقول . فإن هذا عمل لا يرجع إلى ترتيب نزول القرآن ، بل إلى ما وقع من الترتيب عند جمعه ممن تصدّى لذلك من الصحابة « 3 » . الشبهة الثالثة : وصف اللّه سبحانه هذا القرآن بأنه عربي ، وأنزله بلغة العرب ، وسلك فيه مسالكهم في الكلام ، وكانت عادتهم أن يأتوا بفنون

--> ( 1 ) « فتح القدير » : 1 / 72 . ( 2 ) « فتح القدير » : 1 / 72 . ( 3 ) « فتح القدير » : 1 / 72 .